غرف الطوارئ في ديرا ودربات: مبادرة شبابية تصنع الأمل وسط أزمة النزوح ونقص الخدمات

في ظل التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي أعقبت حرب 15 أبريل، برزت {غرف الطوارئ} في منطقتي ديرا ودربات كنموذج ملهم للاستجابة المجتمعية حيث يقود الشباب جهوداً تطوعية حثيثة لاحتواء موجات النزوح الكبيرة وتخفيف معاناة الأسر المتضررة.

يقول ياسين سليمان إبراهيم عضو غرفة طوارئ ديرا ودربات ل { سودان سوا سوا} إن المبادرة انطلقت بشكل بسيط معتمدة على جهود النساء وتبرعات الأسواق المحلية بهدف توفير الاحتياجات الأساسية للأسر الفارة من مدينة الفاشر ومناطق أخرى في السودان. وسرعان ما تطورت هذه الجهود عبر شراكات مجتمعية مع السلطات المحلية والإدارات الأهلية وإدارات المدارس مما أسهم في إنشاء أكثر من ثلاثة عشر مركز إيواء داخل الدائرة.

ومع تزايد أعداد النازحين توسعت المبادرة وتطورت إلى تسع غرف طوارئ تعمل بشكل متكامل كما نجحت في بناء علاقات تعاون مع عدد من الجهات الداعمة التي قدمت مساعدات غذائية دعمت تشغيل المطابخ الجماعية إلى جانب تنفيذ ورش تدريبية للمتطوعين.

ورغم محدودية الموارد أظهرت المجتمعات المحلية في جبل مرة تضامناً لافتاً حيث تقاسم السكان الغذاء والمأوى مع النازحين، في صورة تعكس روح التكافل الاجتماعي في مواجهة الأزمات. كما تمكنت غرف الطوارئ، بالشراكة مع منظمات مثل DRC وARC وNTA، من توفير سلال غذائية ودعم المطابخ الجماعية إضافة إلى التعاون مع جهات أخرى في مجالات مختلفة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، حيث يشير القائمون على المبادرة إلى ضعف وصول المنظمات الإنسانية ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والخدمات الأساسية. ويزداد الوضع تعقيداً في القطاع الصحي إذ تعاني المنطقة من غياب شبه كامل للخدمات الطبية، مع عدم توفر معامل في المستشفى وارتفاع معدلات الوفيات خاصة بين النساء بسبب انعدام الرعاية الصحية.

ورغم هذه الظروف واصلت غرف الطوارئ جهودها في التوعية الصحية حيث نفذت حملات لمكافحة الكوليرا عبر رش المناطق، وكلورة المياه، إلى جانب حملات توعية بالنظافة ومخاطر الحصبة، في محاولة للحد من انتشار الأوبئة.

وفي سياق متصل أوضح رباني حسين سعيد يوسف عضو غرفة طوارئ ديرا أن الجهود امتدت لدعم قطاع التعليم حيث تم توزيع كراسات وكتب وحقائب مدرسية وأدوات رياضية في مدارس منطقة كيبا، بهدف تحسين البيئة التعليمية وتنشيط البرامج الصباحية. ومع ذلك، لا تزال المدارس بحاجة إلى دعم إضافي خاصة في توفير المطابخ الجماعية واحتياجات الجلوس، إضافة إلى توفير وجبات للمعلمين الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة.

ويختتم القائمون على غرف الطوارئ رسالتهم بنداء إلى شركاء العمل الإنساني لزيادة الدعم الموجه لهذه المبادرات المحلي مؤكدين أن عدد النازحين في المنطقة يقترب من عشرين ألف شخص، في وقت لا تزال فيه الموارد والخدمات المتاحة أقل بكثير من حجم الاحتياج.

ورغم التحديات تظل تجربة غرف الطوارئ في ديرا ودربات شاهداً على قوة المبادرات المجتمعية وقدرتها على إحداث فرق حقيقي حتى في أصعب الظروف.

موضوعات ذات صلة