نقص الأدوية وخدمات الولادة يضع مركز دربات الصحي أمام اختبار إنساني في شرق جبل مرة

يواجه مركز دربات الصحي في شرق جبل مرة تحديات صحية متزايدة نتيجة النقص الحاد في الأدوية ومواد التغذية العلاجية الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على قدرة المركز في تقديم الخدمات الطبية لسكان المنطقة في وقت يشكل فيه المركز المرفق الصحي الوحيد الذي يقدم خدمات فعلية منذ عام 2024.

ويقول أبكر محمد آدم مساعد طبي ل { سودان سوا سوا} يعمل في المركز التابع لمنظمة جينكو إن المركز يقدم خدماته بدعم من المنظمة التي وفرت الأدوية وبعض الخدمات الصحية الأساسية إلا أن حجم الاحتياجات يفوق الإمكانيات المتاحة خاصة مع تزايد أعداد المرضى القادمين من القرى والمناطق المجاورة.

ويستقبل المركز يومياً نحو 200 حالة مرضية حيث يتلقى المرضى العلاج الأولي قبل عودتهم إلى مناطقهم. لكن العاملين يشيرون إلى أن النقص المتزايد في الأدوية خلال الفترة الأخيرة بات يمثل تحدياً حقيقياً أمام استمرار تقديم الخدمات الصحية.

كما يواجه مركز التغذية في المرفق نقصاً في بعض المواد العلاجية المخصصة للأطفال مثل البسكويت العلاجي المستخدم في علاج حالات سوء التغذية ما يثير مخاوف بشأن أوضاع الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية غذائية منتظمة.

كوادر تعمل بروح تطوعية
ورغم هذه التحديات يواصل الطاقم الصحي عمله بدافع إنساني إذ يعمل عدد من الكوادر الطبية بشكل تطوعي منذ ثلاثة أشهر دون رواتب في ظل تركيز الدعم الحالي على توفير الأدوية فقط. ويأمل العاملون أن يستمر تقديم الخدمات حتى شهر أبريل المقبل مع إمكانية توسيع الدعم المقدم للمركز.

أمراض مرتبطة بالبيئة والخدمات الأساسية
وتشهد المنطقة انتشار عدد من الأمراض المرتبطة بالبيئة وضعف خدمات المياه والصرف الصحي من أبرزها التهابات الجهاز التنفسي والالتهاب الرئوي والإسهالات والملاريا خلال موسم الخريف إضافة إلى أمراض العيون والجهاز الهضمي.
ويرى العاملون في القطاع الصحي أن تلوث مياه الشرب وضعف البنية التحتية للصرف الصحي من العوامل الرئيسية التي تسهم في انتشار هذه الأمراض بين السكان.
تحديات الولادة في المناطق الريفية
وتبرز قضية خدمات الصحة الإنجابية كأحد أكبر التحديات التي تواجه النساء في المنطقة. فغياب الأطباء المتخصصين وقلة الإمكانيات الطبية يدفع العديد من النساء الحوامل إلى السفر لمسافات طويلة نحو مدينتي قولو أو طويلة للحصول على خدمات الولادة.
ويشير أبكر محمد آدم إلى أن بعض النساء يتم نقلهن بوسائل بدائية عبر طرق وعرة حيث تُحمل المرأة الحامل على سرير ينقله الأهالي على الأكتاف للوصول إلى أقرب مستشفى وهي رحلة محفوفة بالمخاطر قد تؤدي في بعض الحالات إلى فقدان حياة الأم قبل الوصول إلى المرفق الصحي.

وتروي السيدة حبيبة محمد عبد الكريم عبد الله ل { سودان سوا سوا} وهي إحدى النساء الحوامل في المنطقة أن غياب الأطباء والأدوية وأدوات الولادة داخل المركز الصحي يدفع النساء للبحث عن العلاج خارج المنطقة رغم صعوبة الطريق وبعد المسافة.

مرافق صحية متوقفة
وتشير إفادات العاملين في المجال الصحي إلى أن عدداً من المرافق الصحية في المنطقة خرجت عن الخدمة خلال الفترة الماضيةمن بينها مستشفى تنقا ومستشفى الدربات الريفي وهما مرفقان كانا يقدمان خدمات مهمة للسكان قبل توقفهما.

وقد أدى توقف هذه المرافق إلى زيادة الضغط على مركز دربات الصحي الذي أصبح الوجهة الرئيسية للمرضى في المنطقة.

دعوة لتعزيز الدعم الصحي
ويرى العاملون في المركز أن تحسين الوضع الصحي في شرق جبل مرة يتطلب تعزيز الدعم للمرافق الصحية القائمة وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية ودعم مراكز التغذية للأطفال إلى جانب توفير خدمات الصحة الإنجابية وإعادة تشغيل المستشفيات المتوقفة.
وفي سياق متصل يؤكد أبكر محمد آدم أن توفير هذه الخدمات يمثل خطوة أساسية للتخفيف من معاناة السكان خاصة النساء والأطفال في منطقة تعاني من صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.

موضوعات ذات صلة