مبدعو طويلة: الثقافة تصنع الأمل وتُحيي قيم السادس من أبريل في قلب النزوح

في مشهد يعكس قوة المجتمع وقدرته على تحويل المعاناة إلى طاقة إيجابية شهدت مدينة طويلة بشمال دارفور يوم امس الموافق من 6 أبريل تفاعلًا لافتًا مع إحياء ذكرى السادس من أبريل من خلال فعالية ثقافية نظمتها مجموعة “مبدعون” بمشاركة مركز “سمار الليل للإبداع والفنون”.
وتضم مجموعة “مبدعون” نخبة من الفنانين والشعراء والأدباء وقد تأسست في ظل ظروف النزوح التي أعقبت أحداث 15 أبريل لتكون مساحة للتعبير الإبداعي وتعزيز التماسك المجتمعي. وجاءت الفعالية حاملة رسائل عميقة تدعو إلى السلام، وترسخ قيم التعايش بين مكونات المجتمع.
ويعمل مركز “سمار الليل للإبداع والفنون” الذي يتخذ من طويلة مقرًا له، على دعم الجوانب الثقافية للنازحين إلى جانب تقديم برامج للدعم النفسي والاجتماعي بهدف التخفيف من آثار الحرب والمساهمة في بناء بيئة أكثر استقرارًا وتماسكًا.
وتحدث ل { سودان سوا سوا} الأستاذ طارق الحميدي مدير المركز أن هذه المبادرات تنطلق من إيمان راسخ بدور الفنون كوسيلة فعالة في معالجة الأثر النفسي والاجتماعي للنزاعات، وتعزيز ثقافة السلام. وأضاف أن المركز يحتضن فرقة متكاملة تشمل الرقصات التراثية والكورال الوطني، والعروض الدرامية، إلى جانب منصة مخصصة لشعراء السلام، بما يسهم في نشر الوعي الإيجابي وترسيخ قيم التعايش.
وأكد الحميدي أن الثقافة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل تمثل ركيزة أساسية في صناعة السلام، مشيرًا إلى أن الشعر والفنون يعكسان نبض المجتمع وتطلعاته، خاصة في ظل التحديات الراهنة. ودعا المبدعين إلى توجيه أعمالهم نحو ترسيخ القيم الإنسانية ونبذ خطاب الكراهية، لما للفنون من قدرة حقيقية على التأثير في الوجدان الجمعي وبناء وعي مشترك.
وفي سياق متصل ، أشار إلى أن التنوع الثقافي والاجتماعي في السودان يمثل فرصة حقيقية لتعزيز الوحدة، إذا ما تم توظيفه بخطاب جامع يركز على المشتركات ويبتعد عن عوامل الانقسام.
كما يعكس إحياء ذكرى السادس من أبريل في مناطق النزوح تمسك المواطنين بالأمل، وإصرارهم على الحفاظ على القيم التي نادت بها الثورة، رغم التحديات.
واختتم الحميدي بدعوة صادقة إلى القادة وصناع القرار وكافة فئات المجتمع للعمل بروح المسؤولية المشتركة، ونبذ العنف، والإنصات لصوت العقل، باعتبار ذلك الطريق الأمثل لتحقيق السلام والاستقرار وبناء مستقبل أفضل للسودان.
