النساء والسلام في السودان: حق المشاركة ومسؤولية البناء

كتبت : سلمى ابراهيم
في بلد أنهكته الحروب والنزاعات لعقود طويلة، دفع السودانيون جميعاً ثمن الحرب ، رجالاً ونساء وأطفالاً، كلّ بحسب موقعه وظروفه، فقد تحملت الأسر والمجتمعات أعباء النزوح والفقر والتفكك الاجتماعي وتراجعت فرص التنمية والاستقرار نتيجة استمرار العنف .
ومن هذا الواقع، يصبح بناء السلام مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب مشاركة جميع المواطنين دون تمييز، على أساس الحقوق والمواطنة المتساوية والكفاءة والقدرة على الإسهام في صناعة المستقبل، فعملية السلام ليست مجرد اتفاقات توقع بين أطراف الحرب فقد بل مشروع وطني شامل يستهدف معالجة جذور الأزمة وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع وتهيئة الظروف اللازمة للاستقراروالتنمية.
إن تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية والعامة لا يرتبط فقط بمبادئ العدالةوالمواطنةالمتساوية، بل يسهم أيضا في توسيع قاعدة الحوار وإثراء عملية صنع القرار برؤى وتجارب متنوعة تعكس واقع المجتمع،السوداني،بكل،مكوناته،فالمشاركة السياسية ليست امتيازاً لفئة بعينها وإنما حق أصيل تكفله المواطنة المتساوية لجميع المواطنين.
وفي الحالة السودانية، فإن أي عملية سياسية جادة ينبغي أن تستند إلى تكافؤ الفرص وسيادة القانون، بما يتيح للجميع، بمن فيهم النساء، المشاركة الفاعلة في وصنع القرار والعدالة وإعادة الإعمار، بعيداً عن الإقصاء أو التهميش. فهذه الحقوق ليست منحة تُقدَّم لفئة دون أخرى، بل جزء أساسي من مفهوم دولة المواطنة المتساوية التي تقوم على المساواة واحترام الحقوق والحريات.
ولا يمكن النظر إلى مشاركة النساء باعتبارها قضية تخص النساء وحدهن، بل باعتبارها جزءاً من عملية أوسع تهدف إلى توسيع المشاركة العامة وتمكين جميع فئات المجتمع من الإسهام في بناء السلام. فالتجارب الناجحة تثبت أن المجتمعات الأكثر شمولاً في صنع القرار تكون أكثر قدرة على الوصول إلى حلول مستدامة وأكثر استقراراً على المدى الطويل.
إن نجاح السلام في السودان لن يُقاس بعدد الاتفاقات الموقعة، بل بقدرتها على بناء دولة عادلة تتسع لجميع مواطنيها، وتقوم على المساواة في الحقوق والواجبات، وتوفر فرصاً متكافئة للمشاركة في بناء المستقبل. فالسلام المستدام لا يتحقق بالشراكة بين أطراف النزاع وحدها، بل بمشاركة كل من يؤمن بوقف الحرب، ويدعم الحوار، وينادي بدولة المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
