مدرسة نبق فلفل منطقة – سرتو – شرق جبل مرة.. إرادة مجتمعية تحافظ على حق الأطفال في التعليم رغم التحديات

في منطقة سرتو الواقعة ضمن فيدرالية بلي سريف بدائرة أمو شرق جبل مرة تواصل مدرسة نبق فلفل الابتدائية والمتوسطة أداء رسالتها التعليمية وسط تحديات متزايدة مستندة إلى جهود مجتمعية واسعة وإصرار الأهالي والمعلمين على ضمان استمرار تعليم الأطفال.
وتبعد منطقة سرتو نحو سبعة كيلومترات جنوب غربي بلي سريف، وتُعد مركزاً إدارياً لثلاثة مجالس محلية هي: كيبي وتبلدية، ومرة وتضم أربع قرى هي: ود قولو وحلة مكي عبد القيم، وقوقوديكو وأربعة عشرة.
وفي سياق آخر تتميز المنطقة بمواردها الطبيعية المتنوعة بما في ذلك الغابات الكثيفة والأودية والمراعي الطبيعية فيما يعتمد السكان، البالغ عددهم نحو 195 أسرة وفقاً لإحصاءات الإدارة الأهلية، على الزراعة وتربية الماشية كمصدر رئيسي للدخل، حيث تُزرع محاصيل الدخن والسمسم والفول السوداني والتبغ، إلى جانب انتشار أشجار الهجليج والنبق.
ورغم هذه المقومات تواجه المنطقة تحديات تتعلق بشح المياه وضعف الخدمات الأساسي خاصة في مجالي التعليم والصحة فضلاً عن غياب الأسواق المحلية، الأمر الذي يفرض على السكان قطع مسافات طويلة للحصول على احتياجاتهم الضرورية.
وفي سياق متصل تمثل مدرسة نبق فلفل نموذجاً للتحديات التي تواجه التعليم في المناطق الريفية والنائية، حيث تعاني من محدودية البنية التحتية ونقص الوسائل التعليمية والإمكانات المالية.
وقال مدير المدرسة، صلاح الدين بشار آدم إن المدرسة تضم المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، إلا أن ضعف البيئة التعليمية وعدم توفر الفصول المناسبة أثرا على انتظام العملية التعليمية، مشيراً إلى أن الفصول الحالية تُبنى من مواد محلية مثل القش والحطب، ما يجعلها عرضة للتلف خلال موسم الأمطار ويستلزم إعادة بنائها سنوياً.
وأوضح أن إدارة المدرسة بالتعاون مع أولياء الأمور والتلاميذ، نجحت في إنشاء عدد من الفصول عبر جهود مجتمعية، حيث ساهم الأهالي والطلاب في توفير مواد البناء المحلية، في خطوة تعكس تمسك المجتمع بأهمية التعليم وحرصه على استمراره.
وأضاف أن المدرسة تواجه تحديات إضافية تتمثل في نقص الأثاث المدرسي والكتب والسبورات والتباشير، إلى جانب محدودية الموارد المخصصة لدعم المعلمين، الأمر الذي أدى إلى تعليق الدراسة بالمرحلة المتوسطة مؤقتاً، وانخفاض عدد التلاميذ من نحو 200 تلميذ وتلميذة في بداية العام الدراسي إلى 99 تلميذاً حالياً.
وأشار إلى أن المدرسة تضم سبعة معلمين، يحصلون على حوافز محدودة يتم توفيرها عبر مساهمات مجتمعية شهرية، مؤكداً أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسر تؤثر على قدرتها على دعم العملية التعليمية.
من جانبه، أكد أحد معلمي المدرسة أن إنشاء المدرسة جاء استجابةً لحاجة ملحة، نظراً لبُعد المسافة بين المنطقة وأقرب المؤسسات التعليمية الأخرى، خاصة بالنسبة للأطفال في المراحل العمرية المبكرة.
وأوضح أن محدودية الوسائل التعليمية تؤثر على سير العملية التعليمية، حيث يضطر المعلمون أحياناً إلى تقليص الدروس أو تمديد فترة شرحها لضمان استيعاب التلاميذ، في ظل نقص السبورات والكتب والكراسات.
وأشار إلى أن عدداً من التلاميذ يواصلون تعليمهم رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، معتمِدين على كراسة واحدة لعدة مواد دراسية ما يعكس إصرارهم على مواصلة التعلم.
ورغم التحديات أشاد المعلم بروح التعاون والمسؤولية التي أبداها التلاميذ والأسر، مؤكداً أن مساهمتهم في بناء الفصول وتوفير المواد المحلية أسهمت في تعزيز روح الانتماء للمدرسة ورفع معنويات الجميع.
ويدعو القائمون على المدرسة الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والمؤسسات العاملة في قطاع التعليم إلى دعم جهود المجتمع المحلي من خلال توفير الفصول الدراسية والكتب والكراسات والسبورات والأثاث المدرسي، بما يضمن استقرار العملية التعليمية واستمرارها.
وتبرز تجربة مدرسة نبق فلفل أهمية الشراكة بين المجتمع المحلي والجهات الداعمة في مواجهة تحديات التعليم بالمناطق الريفية وتؤكد أن الاستثمار في التعليم يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الاستقرار وتحسين فرص التنمية في شرق جبل مرة.
