غارات جوية على مناطق تعدين شمال السودان تخلف عشرات القتلى ومئات الجرحى

أفاد شهود عيان بوقوع غارات جوية استهدفت مناطق التعدين الأهلي في منطقة العيقاد شمال السودان خلال اليومين الماضيين ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى وفق تقديرات أولية وسط أوضاع إنسانية متدهورة وصعوبات كبيرة في الوصول إلى مواقع الاستهداف.
وبحسب إفادات متطابقة ل { سودان سوا سوا} من عاملين في قطاع التعدين استهدفت الغارات مواقع تضم أعداداً كبيرة من المعدنين خلال ساعات الصباح الباكر وهو التوقيت الذي يتواجد فيه معظم العاملين داخل آبار التعدين ما أدى إلى انهيار عدد منها وارتفاع حصيلة الضحايا والمفقودين.
وأشار شهود إلى أن طائرات عسكرية يُعتقد أنها نفذت الهجمات، دون صدور أي تأكيد رسمي بشأن الجهة المسؤولة حتى الآن ولكن هنالك حديث متداولة أنا هذا الطيران تتبع للقوات المصرية، وفقاً فيديو تحصلت عليها سودان سوا سوا سوا.
وأكدت مصادر محلية أن فرق الإنقاذ تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب المخاوف الأمنية، في وقت لا تزال فيه أعداد الضحايا والمفقودين غير معروفة على وجه الدقة.
وذكر شهود عيان أن آليات عسكرية دخلت المنطقة عقب القصف، فيما اضطر عدد كبير من السكان والعاملين في التعدين إلى الفرار نحو مناطق صحراوية تفتقر إلى المياه والخدمات الأساسية، تاركين خلفهم مصابين وعالقين تحت الأنقاض.
كما أفاد سكان محليون بانقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت على نطاق واسع عقب الهجمات، الأمر الذي أعاق جهود التواصل وطلب المساعدة ونقل المعلومات من المنطقة المتضررة.
وأشارت إفادات أخرى إلى تجدد القصف صباح اليوم، مستهدفاً مواقع إضافية داخل منطقة العيقاد، بما في ذلك مناطق تجمعات للمعدنين وبعض المرافق المدنية، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة.
وفي روايات لم يتسن التحقق منها من مصادر مستقلة، قال شهود إن قوات عسكرية كانت متواجدة في المنطقة قبل ساعات من وقوع الهجمات قبل أن تغادرها قبيل بدء القصف.

نداءات إنسانية عاجلة
ووجه مواطنون في مناطق التعدين والمناطق المجاورة نداءات عاجلة إلى السلطات السودانية والمنظمات الإنسانية للتدخل الفوري، بهدف إجلاء المصابين، وانتشال العالقين داخل آبار التعدين المنهارة، وتوفير المياه والغذاء والأدوية للناجين.

وأكدت مصادر محلية أن العديد من الأسر فقدت الاتصال بذويها العاملين في المنطقة، في ظل استمرار انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول إلى مواقع التعدين.
منطقة ذات أهمية اقتصادية وحدودية
تقع منطقة العيقاد شمال السودان، بالقرب من الحدود مع مصر وفي الاتجاه الشرقي نحو ساحل البحر الأحمر، وعلى مقربة من مدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية. وتعد المنطقة من أبرز مواقع التعدين الأهلي، حيث تستقطب آلاف العاملين من مختلف ولايات السودان.
وتكتسب المنطقة أهمية إضافية لوقوعها ضمن نطاق حدودي ظل محل خلاف تاريخي بين السودان ومصر، إذ يستند السودان إلى الترتيبات الإدارية لعام 1902 بينما تتمسك مصر باتفاقية عام 1899 التي اعتمدت خط عرض 22 درجة شمالاً كحد فاصل بين البلدين.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر السلطات السودانية أو أي جهات رسمية أخرى بيانات توضح ملابسات الهجمات أو الحجم الدقيق للخسائر البشرية فيما تتصاعد الدعوات لفتح تحقيق مستقل للكشف عن حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات وضمان حماية المدنيين.

موضوعات ذات صلة