السودان .. موارد واعدة وموقع استراتيجي يستدعيان وقف وإنهاء الحرب وبناء دولة المواطنة المتساوية

كتب: محمد عبدالبشير
يشهد السودان حربًا مدمرة تمثل امتدادًا لتراكمات تاريخية من الأزمات السياسية والصراعات المسلحة التي ظلت تعيق بناء دولة المواطنة المتساويةمنذ عقود. وقد كشفت حرب 15 أبريل التي تعتبر امتداد تراكمي كشفت حجم التحديات البنيوية التي تواجه البلاد وأكدت الحاجة الملحة إلى معالجة الجذور الحقيقية للأزمة السودانية بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها وتداعياتها.
إن أي مشروع وطني للخروج من الأزمة يجب أن ينطلق من تأسيس دولة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة بين مختلف الأقاليم. فغياب هذه الأسس كان أحد أبرز العوامل التي أسهمت في استمرار الحروب وعدم الاستقرار على مدار السنوات الماضية.
ولا تقتصر آثار الحرب الحالية على الداخل السوداني فحسب بل تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله. فالسودان يحتل موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يربط بين العالمين العربي والأفريقي ويمتلك منفذًا بحريًا مهمًا على البحر الأحمر ما يمنحه أهمية سياسية واقتصادية وأمنية تتجاوز حدوده الوطنية.
إلى جانب ذلك يتمتع السودان بثروة هائلة من الموارد الطبيعية تشمل الأراضي الزراعية الخصبة والمياه والثروة الحيوانية والمعادن المتنوعة فضلًا عن إمكانات استثمارية كبيرة تؤهله ليكون أحد أهم مراكز الإنتاج والتنمية في المنطقة. وتمتلك هذه الموارد القدرة على الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي ليس للسودان وحده بل لعدد من دول الإقليم والعالم إذا ما أُحسن استثمارها وإدارتها.
وفي سياق متصل تُظهر تجارب العديد من دول المنطقة أن التقدم والازدهار لا يرتبطان فقط بحجم الموارد المتاحة، بل بكفاءة الإدارة واستقرار المؤسسات، ووجود رؤية تنموية واضحة. فهناك دول حققت نجاحات اقتصادية وتنموية لافتة رغم محدودية مواردها مقارنة بما يمتلكه السودان من إمكانات.
إن استمرار الحرب يعني استنزافًا متواصلًا للموارد الوطنية وتعطيلًا لفرص التنمية والاستثمار وتفاقمًا للأزمات الإنسانية والاقتصادية. ولذلك فإن وقف الحرب لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل أصبح ضرورة وطنية وإقليمية تفرضها مصالح الشعوب ومستقبل المنطقة.
إن السودان يمتلك من المقومات والموارد ما يؤهله لأن يكون ركيزة للاستقرار والتنمية في محيطه الإقليمي غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إرادة وطنية جادة لإنهاء الحرب وإطلاق حوار شامل يعالج أسباب الأزمة ويؤسس لدولة عادلة تستوعب جميع أبنائها دون تمييز. فمستقبل السودان لا يُبنى بالسلاح وإنما بالسلام والتنمية والشراكة الوطنية التي تجعل من تنوعه وموارده مصدر قوة ووحدة وازدهار.
