نازحات يواجهن الفقر والنزوح بصناعة الطوب: ” نعمل من الفجر حتى المساء لتأمين لقمة العيش

[ ألف طوبة في ثمانية أيام.. نازحة من زالنجي تكافح لإعالة أسرة من 10 أفراد في نيرتتي ]
تعيش حليمة صديق وهي نازحة من مدينة زالنجي وتقيم حالياً بحي أسترينة في نيرتتي ـ غرب جبل مرة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في ظل استمرار النزوح وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف فرص الحصول على المساعدات الإنسانية.
وقالت حليمة إنها نزحت منذ عام 2024 مع أسرتها ولم تتمكن حتى الآن من الاستفادة بصورة منتظمة من برامج الإغاثة، مشيرة إلى أن الأسرة لم تحصل على بطاقات صرف المساعدات في أوقات كثيرة بينما تتأخر عمليات التوزيع لأشهر طويلة.
وتعيل حليمة أسرة كبيرة تضم سبعة أطفال، إلى جانب والدتها ووالدها اللذين يعانيان من فقدان البصر كما تتولى رعاية طفل يتيم بعد وفاة زوجها. وتوضح أن أفراد الأسرة يضطرون للعمل يومياً في صناعة الطوب من أجل توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
وأضافت أن يوم العمل يبدأ في الساعة الثالثة صباحاً ويستمر حتى السادسة مساءً، بينما يبقى الأطفال الصغار وكبار السن في المنزل دون رعاية كافية. وأشارت إلى أن الغرفة التي تقيم فيها الأسرة لا توفر الحماية اللازمة من مياه الأمطار، في ظل عدم توفر المشمعات ووسائل الإيواء المناسبة.
وتعتمد الأسرة على صناعة الطوب كمصدر رئيسي للدخل، حيث يتراوح إنتاج ألف طوبة بين خمسة وثمانية أيام من العمل المتواصل مقابل أجر يبلغ نحو 30 ألف جنيه سوداني، وهو مبلغ لا يغطي الاحتياجات الأساسية للأسرة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الغذاء والدواء.
وأكدت حليمة أن الحصول على اللحوم والخضروات أصبح أمراً بالغ الصعوبة، كما أن شراء الأدوية يمثل عبئاً يفوق قدرة الأسرة المالية مما يضطرهم أحياناً إلى الاستغناء عن العلاج بسبب عدم توفر المال.
وأوضحت أن الظروف الاقتصادية القاسية دفعت بعض أطفالها إلى ترك الدراسة والانخراط في العمل لمساعدة الأسرة على مواجهة أعباء الحياة اليومية، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجهها الأسر النازحة في مناطق النزوح بدارفور.
وتناشد حليمة الجهات الإنسانية والخيرية تقديم الدعم للأسر النازحة والأكثر هشاشة خاصة الأسر التي تعيلها النساء وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة للمساعدة في توفير الغذاء والدواء ومواد الإيواء وتحسين ظروف المعيشة.
